آقا رضا الهمداني

77

مصباح الفقيه

وعن جمع من الأصحاب - منهم المصنّف في المعتبر ( 1 ) - التفصيل بين أمّ الولد وغيرها ، فمنعوه في غيرها ، لزوال المحرميّة بانتقال الملك ، وأمّا أمّ الولد فيجوز لها ، لرواية إسحاق بن عمّار عن جعفر عن أبيه عليهما السّلام « أنّ عليّ ابن الحسين عليه السّلام أوصى أن تغسّله أمّ ولد ، فغسّلته » ( 2 ) . وخدش فيها صاحب المدارك : بضعف السند ( 3 ) ، وصاحب الحدائق : بما في متنها من المخالفة لما روي في الأخبار المستفيضة من أنّ الصدّيق لا يغسّله إلَّا صدّيق ، ولذا اختار المنع مطلقا نظرا إلى صيرورة أمّ الولد أيضا أجنبيّة بالانعتاق ( 4 ) . أقول : ليس الانتقال إلى الغير سببا لحرمة النظر وزوال المحرميّة كما علَّلها به في المدارك ( 5 ) ، بل السبب إنّما هو الخروج من الملك وصيرورتها أجنبيّة ، ولذا قيل ، بتحقّقه في أمّ الولد أيضا ، وعلى هذا فلا وجه لما جزم به في صورة العكس حيث قال : ويجوز تغسيل السيّد لأمته قطعا ( 6 ) ، ضرورة خروج الأمة بموتها من ملك السيّد ، لخروجها من أهليّة التملَّك ، كما أنّ خروجها من ملكه في عكس الفرض إنّما هو لخروج السيّد من أهليّة المالكيّة ، وإلحاقها بالزوجة قياس بزعمهم ، فجزمه بالجواز فيما فرضه لا منشأ له إلَّا عدم كون الخروج من الملكيّة لخروج أحد الطرفين من الأهليّة كخروجه بناقل شرعيّ في صيرورة الطرف الآخر أجنبيّا عن صاحبه ، فكانت العلقة من طرفه في الفرض باقية لدى العرف بنحو من

--> ( 1 ) المعتبر 1 : 321 . ( 2 ) التهذيب 1 : 444 / 1437 ، الإستبصار 1 : 200 / 704 ، الوسائل ، الباب 25 من أبواب غسل الميّت ، الحديث 1 . ( 3 ) مدارك الأحكام 2 : 63 . ( 4 ) الحدائق الناضرة 3 : 392 . ( 5 ) مدارك الأحكام 2 : 63 . ( 6 ) مدارك الأحكام 2 : 63 .